سميح عاطف الزين
379
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهكذا بعثهم اللّه تعالى ، وأعثر عليهم الناس ليعلموا أن وعد اللّه - عزّ وجل - بالبعث حق ، إذ كما أمات سبحانه وتعالى هؤلاء الفتية ، ثم أبقاهم على حالهم طوال تلك المدة من عمر الزمان ، فهو قادر على أن يحيي الموتى عندما يبعثهم يوم القيامة ، فيقومون من الأجداث ينسلون . وقد تنازع أهل تلك المدينة أمر الفتية بعد موتهم من جديد لمعرفة الشرع الذي كانوا يتعبدون عليه فيبنون لهم البنيان الذي يتوافق وذاك الشرع فقال بعضهم : نبني من حولهم البنيان الذي يسترهم ، ربّهم أعلم بهم . ولكنّ أصحاب الرأي منهم قالوا : لنتخذنّ عليهم مسجدا . وتتعاقب الأجيال من جديد ، وتبقى قصة الفتية عبرة وعظة قائمة في النفوس . ولكنّ الناس يختلفون في عددهم فيقولون : ثلاثة رابعهم كلبهم . . ويقولون : خمسة سادسهم كلبهم . ويقولون : سبعة ثامنهم كلبهم . والحقيقة أن ذلك في علم الغيب . فاللّه سبحانه وتعالى أعلم بعدّتهم ، وما يعلم عددهم من الناس إلّا قليل . ولكنّ العبرة ليست في عدد أولئك الفتية ، ولا في المدة التي لبثوها في كهفهم ، بل العبرة في أمرين : الأول صدق الإيمان الذي جعل الفتية يلوذون بدينهم فرارا وهم يتوكلون على ربهم في أمرهم . والثاني سنة اللّه تعالى في الخلق عندما قدّر الموت والبعث والحساب ، فيوقن الذين ينكرون البعث ، ويعتبرونه أمرا مستحيلا ، أنهم مخطئون ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور . . وهنا التذكير المفيد : فهل يوقن كل من يقف على قصة هؤلاء الفتية الصادقة بأمر البعث والنشور ؟ ! . . وتبقى قصة أهل الكهف ، بمدلولاتها الإيمانية ، خالدة خلود القرآن الذي حفظها كما تنزّل بها الوحي من اللّه العلي الكبير على قلب